ابن الأثير

441

الكامل في التاريخ

فلم يؤاخذهم بشيء ممّا كان له أيضا هناك [ من ] بقايا خراج ببلده ، فأمر صدقة أن يخلص ذلك إليه « 1 » بأجمعه [ 1 ] ويسلّم إلى زوجته . وأمّا سبب قتله فإنّ صدقة كان ، كما ذكرنا ، يستجير به كلّ خائف من خليفة وسلطان وغيرهما ، وكان السلطان محمّد قد سخط على أبي دلف سرخاب بن كيخسرو ، صاحب ساوة وآبه « 2 » ، فهرب منه وقصد صدقة فاستجار به ، فأجاره ، فأرسل السلطان يطلب من صدقة أن يسلّمه إلى نوّابه ، فلم يفعل ، وأجاب : إنّني لا أمكن منه بل أحامي عنه ، وأقول ما قاله أبو طالب لقريش لمّا طلبوا منه رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : ونسلمه ، حتّى نصرّع حوله ، * ونذهل عن أبنائنا والحلائل وظهر منه أمور أنكرها السلطان ، فتوجّه إلى العراق ليتلافى هذا الأمر ، فلمّا سمع صدقة استشار أصحابه في الّذي يفعله ، فأشار عليه ابنه دبيس بأن ينفذه إلى السلطان ومعه الأموال ، والخيل ، والتّحف ، ليستعطف له السلطان ، وأشار سعيد بن حميد ، صاحب جيش صدقة ، بالمحاربة ، وجمع الجند ، وتفريق « 3 » المال فيهم ، واستطال في القول ، فمال صدقة إلى قوله ، وجمع العساكر ، واجتمع إليه عشرون ألف فارس ، وثلاثون ألف راجل ، فأرسل إليه المستظهر باللَّه يحذّره عاقبة أمره ، وينهاه عن الخروج عن طاعة السلطان ، ويعرض له توسّط الحال ، فأجاب صدقة : إنّني على طاعة السلطان ، لكن لا آمن على نفسي في الاجتماع به ، وكان الرسول بذلك عن الخليفة نقيب النقباء عليّ بن طراد الزينبيّ .

--> [ 1 ] بأجمع . ( 1 ) p . c . mo . ( 2 ) وآوة . b . ( 3 ) b . mo .